الشيخ الأنصاري
41
كتاب المكاسب
الوفاء بالتزامها ، وحرمة الشئ شرعا لا يعقل فيها الوفاء والنقض . وقد مثل جماعة ( 1 ) للصلح المحلل للحرام بالصلح على شرب الخمر ، وللمحرم للحلال بالصلح على أن لا يطأ جاريته ولا ينتفع بماله . وكيف كان ، فالظاهر بل المتعين : أن المراد بالتحليل والتحريم المستندين إلى الشرط هو الترخيص والمنع . نعم ، المراد بالحلال والحرام ما كان كذلك مطلقا ( 2 ) بحيث لا يتغير موضوعه بالشرط ، لا ما كان حلالا لو خلي وطبعه بحيث لا ينافي عروض عنوان التحريم له لأجل الشرط ، وقد ذكرنا : أن المعيار في ذلك وقوع التعارض بين دليل حلية ذلك الشئ أو حرمته وبين وجوب الوفاء بالشرط وعدم وقوعه ، ففي الأول يكون الشرط على تقدير صحته مغيرا للحكم الشرعي ، وفي الثاني يكون مغيرا لموضوعه . فحاصل المراد بهذا الاستثناء في حديثي " الصلح " و " الشرط " : أنهما لا يغيران حكما شرعيا بحيث يرفع اليد عن ذلك الحكم لأجل الوفاء بالصلح والشرط ، كالنذر وشبهه . وأما تغييرهما لموضوع الأحكام الشرعية ففي غاية الكثرة ، بل هما موضوعان لذلك ، وقد ذكرنا : أن الإشكال في كثير من الموارد في تميز أحد القسمين من الأحكام عن الآخر .
--> ( 1 ) منهم الفاضل المقداد في التنقيح 2 : 201 ، والشهيد الثاني في المسالك 4 : 262 ، والروضة 4 : 174 ، وراجع تفصيل ذلك في مفتاح الكرامة 5 : 456 ، والمناهل : 345 . ( 2 ) لم ترد " مطلقا " في " ش " .